محمد جواد مغنية

562

عقليات إسلامية

المؤلف : لقد صار الحسين المثل الأعلى للبطولة الاسلامية والتضحية في سبيل الحق ، كما صار قتله سببا في ذل المسلمين . ومن هنا قال سليمان بن قتة : وإنّ قتيل الطّفّ من آل هاشم * أذلّ رقاب المسلمين فذلّت لا ذهب ولا فتوحات في الإسلام : وقال : « قد يرى البعض أن قتل الحسين لا أثر له في العالم الاسلامي ولا في ذل المسلمين بدليل ان الدولة الأموية نمت واتسعت بعد قتل الحسين شرقا وغربا ، وأن عز الاسلام كان من ثمرات الفتوح الأموية » . ودحض الدكتور الشيبي هذا الزعم بأن فضل الاسلام ينبع من الحق والعدالة والمساواة واصلاح المجتمع الإنساني . . وكان قتل الحسين استهتارا بكل القيم ، وبما في قلوب المسلمين من حب وولاء للنبي وأهل بيته ، لقد وكان الحسين أفضل المسلمين على الإطلاق في عصره ، ومن هنا كان قتله المدى الذي يهون دونه كل شيء . . لذلك استبيحت المدينة المنورة بعد قتله رميت الكعبة بالمنجنيق ، واستحر القتل في العالم الاسلامي ، وغدا الاسلام ثانويا حتى بلغ الأمر بالحجاج أن يخير المنهزمين من جيش ابن الأشعث بين القتل والبراءة من الاسلام ، وان يرفض عمال الأمويين دخول من يدخل في الاسلام حرصا على الجزية ، بل ويضعوها عليه بعد إسلامه . . وهذا هو الذل الذي أورثه قتل الحسين . . أما الذهب والفتوح والتسلط على رقاب الناس فما هو من الاسلام في شيء . ونعطف على قول المؤلف ، وبالأحرى نزيده وضوحا ، أنه قد كان للمسلمين - ولا أقول للاسلام - دولة عظمى ، ما في ذلك ريب ، ولكنها